محمد بن جرير الطبري

546

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : ( جاثمين ) ، يعني : سقوطًا صرعَى لا يتحركون ، لأنهم لا أرواح فيهم ، قد هلكوا . والعرب تقول للبارك على الركبة : " جاثم " ، ومنه قول جرير : عَرَفْتُ المُنْتَأَى ، وَعَرَفْتُ مِنْهَا . . . مَطَايَا القِدْرِ كَالحِدَإِ الجُثُومِ ( 1 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14832 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد ، في قوله : ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) ، قال : ميتين . القول في تأويل قوله : { فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فأدبر صالح عنهم حين استعجلوه العذاب وعقروا ناقة الله ، خارجًا عن أرضهم من بين أظهُرهم ، ( 2 ) لأن الله تعالى ذكره أوحَى إليه : إنّي مهلكهم بعد ثالثة . ( 3 )

--> ( 1 ) ديوانه : 507 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 218 ، من قصيدته في هشام بن عبد الملك ، مضى منها بيت فيما سلف 1 : 170 . يقول قبله : وَقَفْتُ عَلَى الدِّيَارِ ، وَمَا ذَكَرْنَا . . . كَدَارٍ بَيْنَ تَلْعَةَ والنَّظِيم و " المنتأى " ، حفير النؤى حول البيت . و " مطايا القدر " ، أثافيها ، تركبها القدر فهي لها مطية . وجعلها كالحدإ الجثوم ، لسوادها من سخام النار . وكان في المخطوطة : " عرفت الصاى " ، غير منقوطة ، وخطأ ، صوابه ما في المطبوعة . ( 2 ) انظر تفسير " تولى " فيما سلف 10 : 575 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) في المطبوعة : " بعد ثلاثة " ، والصواب المحض ما أثبت من المخطوطة .